معنى بائنون بمعنى: منفصل. البينونة: هي الانفصال, بان الشيء من الشيء: انفصل عنه. فالله - عز وجل - بائن: منفصل عن الخلق, غير ممتزج, غير حال في الخلق, والخلق -أيضا- منفصلون عنه -سبحانه وتعالى- بلا حلول ولا ممازجة, ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه المنفرد البائن من خلقه, الواحد الغني عن الخلق. وأن الله - عز وجل - سميع بصير, عليم خبير, يتكلم, ويرضى, ويسخط, ويضحك, ويعجب, ويتجلى لعباده يوم القيامة. وهذا جاء في أحاديث متعددة, أن الله - عز وجل - يتجلى للعباد يوم القيامة, يتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا؛ وذلك في الجنة, وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء, بمعنى: أنه موصوف بهذه الصفات التي يتأولها المعطلة. كيف يشاء, بمعنى: ب بالكيفية التي لا يعلمها البشر.
ثم قال: فيقول: هذا في الحديث -الذي سبق ذكره- الثابت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر, فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر وقلنا: هذا لا يجوز أن يتأول؛ لأن الذي ينزل ملك من الملائكة كما تأول ذلك بعض أهل التعطيل, أو ينزل أمره؛ لأن هذه الأمور لا يجوز, ولا يعقل, أنها تقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ والحديث صريح, ينزل ربنا, ينزل الله, النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أفصح الخلق, وأحرص الخلق على بيان الحق للأمة, يستطيع أن يقول: ينزل أمره, أو ينزل ملك من الملائكة؛ لو كان يريد هذا المعنى الذي أراده أولئك المعطلة؛ لكن لما قال: ينزل الله, أو ينزل ربنا. دل على أن الله حقيقة ينزل, ففي كيفيه هذا النزول الله أعلم.