فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 612

الكتاب، أو إنسان يقرأ لك، ويقول: الله أعلم بمراد هذا الكلام، أيهما أفضل، لا شك الأول، فهم أطلقوا هذه العبارة، لتفضيل طريقة الخلف على طريقة السلف، طيب. لماذا لجؤوا لذلك؟ قال الشيخ: إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، فقط يؤمنون بهذا اللفظ، لكن ما معناه، قالوا: الله أعلم بمراده، فجعلوا السلف جعلوا الصحابة، وكبار الأئمة، بمنزلة الأمي الذي لا يفقه من هذا الكلام حرف واحد ولهذا قال: بمنزلة الأميين الذين قال فيهم: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ } (1) وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص، المصروفة عن حقائقها، بأنواع المجازات وغرائب اللغات، نعم. طريقتهم -كما سيأتي- التأويل الذي هو في واقع الأمر تحريف، وليس بتأويل، يصرفون هذا النص عن حقيقته إلى معنى آخر، ويقولون: إن إطلاق هذا اللفظ على هذه الصفة مجاز، فيقولون -مثلا-: إطلاق الاستواء على العلو والارتفاع هذا مجاز، إنما معنى اللفظ الحقيقي الاستيلاء، أو إلى آخر التأويلات التي ذكروها، نعم..

فهذا الظن الفاسد، أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف

ــــــــــــــــــــــ

نعم، يعني هذه المقالة الفاسدة أوجبت لهم الكذب على السلف -رحمهم الله-، حيث زعموا أن طريقتهم هي التفويض الفاسد، والضلال والكذب والانحراف في تصويب طريقة الخلف، فإن طريقة الخلف -التي هي التأويل- هي الطريقة الفاسدة، وطريقة السلف، التي هي فهم النصوص، ومعرفة معنى هذه النصوص، هي الطريقة الصحيحة، نعم.

(1) - سورة البقرة آية: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت