فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 612

وسبب ذلك، اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص، للشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها إخوانهم من الكافرين، فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنى، بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ، وتفويض المعنى، وهي التي يسمونها طريقة السلف، وبين صرف اللفظ إلى معاني بنوع تكلف، وهي التي يسمونها طريقة الخلف، فصار هذا الباطل مركبا من فساد العقل والكفر بالسمع، فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية، ظنوها بينات وهي شبهات، والسمع حرفوا فيه الكلام عن مواضعه

ــــــــــــــــــــــ

نعم، السبب في تصويبهم طريقة الخلف، والكذب والافتراء على طريقة السلف، ما الذي حملهم على ذلك؟ ما الذي حملهم على القول بأن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم؛ لأنهم زعموا أن هذه النصوص -نصوص الصفات- لن تدل على صفة من صفات الله - عز وجل - ما الذي حملهم على ذلك؟ الشبهات الفاسدة، وسيرد شيء منها، كقولهم: إن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، أو إثبات الصفات يستلزم التشبيه، نعم. أو كإثبات بعض الصفات كصفة العلو، يستلزم إثبات الحيز والجهة لله عز وجل ونحو ذلك من هذه الشبهات التي اعتقدوا أنها قواطع يقينية عقلية، لا تقبل الأخذ والعطاء، عندهم الآن تعارض النص مع العقل، وعندهم قاعدة عامة أنه إذا تعارض النص مع العقل، قدموا العقل، فعندهم ما دامت هذه النصوص لا تدل على هذه الصفات، لهذه الشبهات التي أوردوها، يقول الشيخ: وشاركوا فيها إخوانهم من الكافرين، نعم. من ملاحدة الفلاسفة، فملاحدة الفلاسفة ما حرفوا نصوص الكتاب والسنة، حرفوا نصوص اليوم الآخر، ونصوص التي جاءت تثبت الملائكة، نعم. إلا بهذه الشبهات، فهم شاركوا هؤلاء في الإدلاء بهذه الشبهة، ورد هذه النصوص بسبب هذه الشبهات، يقول: فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، بمعنى عندهم قاعدة عامة أن هذه النصوص لا تدل على شيء من الصفات، عندهم هذه القاعدة العامة، طيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت