والخير كل الخير أن يسلم الإنسان بلسانه وقلبه تجاه هذا الجيل، هذا الجيل الذي اصطفاهم الله، واختارهم الله من بين سائر الخلق -ليس من بين سائر هذه الأمة- ليكونوا أصحاب أحب الخلق إليه وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا قال ابن عباس كلمته المشهورة، قال:"إذا ذكر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمسِكوا؛ فلمقام أحدهم مع رسول الله تَغْبَرُّ فيه قدماه -موقف واحد- خير من عبادة أحدكم لو عبد الله عمره". ولهذا شرف الصحبة لا يدانيه شرف.
قد يوجد من كان بعد الصحابة أكثر عملا وأكثر عبادة، عمر بن عبد العزيز أطلق عليه أهل العلم خامس الخلفاء الراشدين لعلمه وعبادته وعدله، لكنهم قالوا: لا يداني معاوية في الفضل؛ لأن معاوية - رضي الله عنه - يدلي بالصحبة، صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه المنزلة وهذه المرتبة لا يدانيها مرتبة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خير الناس قرني خير الناس -عموما- قرني، أصحابي، وقال في الفرقة الناجية: من كان على مثل ما كنت عليه اليوم وأصحابي .
أثنى الله عليهم، أثنى الله عليهم وهو يعلم ما سيقع منهم، هل جهل الله - عز وجل - أنهم سيقتتلون؟ هل جهل الله - عز وجل - أنه ستقع بينهم فتن؟ ومع ذلك رضي عنهم وتاب عنهم جملة وعدَّلهم، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوقوع فيهم، وأمر بالإمساك إذا ذكروا، فهذا هو منهج أهل السنة والجماعة خلافا لمن؟ مذهب الرافضة والخوارج.