نعم،"ونعتقد أن ما شجر بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم إلى الله". هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة: الكف عما شجر بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معلوم أنه حصل بعض الفتن بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بين علي ومن معه وبين معاوية ومن معه، وبين علي والزبير وعائشة وطلحة، لكن عقيدة أهل السنة ومذهب أهل السنة: الكف عما شجر بينهم، وأن يوكل أمرهم إلى الله { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ } (1) .
ونعتقد أنهم أحد رجلين: مجتهد مصيب له أجران ومجتهد مخطئ له أجر واحد، وأن أولى الطائفتين بالحق هو علي - رضي الله عنه - ومن معه، لكن لا يعني هذا الوقوع في معاوية أو في عمرو بن العاص أو في عائشة أو في الزبير أو في طلحة كما حصل من الرافضة والخوارج -عليهم من الله ما يستحقون-، فهؤلاء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيهم وكرر في أكثر من موقف: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وقال: الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا من بعدي .
فمن الذي ينصب نفسه حكما بين طائفة عدَّلهم الله - عز وجل - من فوق سبع سماوات، ورضي عنهم من فوق سبع سماوات وتاب عليهم جميعا؟ من أنت حتى تقول فلان مخطئ وفلان فاعل كذا وفلان...؟ ولهذا صار مذهب أهل السنة والجماعة الكف والإمساك، بل إن الإمام أحمد أنكر على من قرأ في الكتب التي عنيت بهذه الحوادث وهذه الفتن، وهذا هو القول الصحيح؛ لأن أغلب ما كتب فيها كذب، وكثر الدس فيها من الرافضة، فإذا قرأ الإنسان في مثل هذه الأخبار حمله على أن يجد في نفسه على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) - سورة البقرة آية: 134.