نعم قال:"ونعتقد الصبر على السلطان من قريش ما كان من جور أو عدل". هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يصبرون على هذا الإمام وعلى هذا السلطان وعلى هذا الأمير سواء كان عادلا أو جائرا؛ لما ثبت في صحيح مسلم: اسمع وأطع وإن جلد ظهرك وإن أخذ مالك وفي صحيح البخاري: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم -أي تدعون لهم ويدعون لكم-، وشرار أئمتكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم، وتبغضونهم ويبغضونكم لاحظ هذه العداوة بينهم، فقال الصحابة: أفلا ننابذهم بالسيف؟ ألا نخرج عليهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة ؛ وذلك لما يترتب على الخروج على هؤلاء الأئمة من المفاسد العظيمة التي لا يعلم مداها إلا الله -سبحانه وتعالى-.
ثم قال:"ما أقام الصلاة من الجمع والأعياد، والجهاد معهم ماض إلى يوم القيامة". نعم، يجب أن يكون الجهاد تحت رايتهم، حتى وإن كانوا ظلمة، حتى وإن ظهر منهم شيء من الفسق، فيجب أن ينضوي المسلم تحت طاعتهم وتحت رايتهم، إذا كان هناك راية للجهاد ينبغي أن ينضوي تحت هذه الراية، وخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة والرافضة، أما الخوارج والمعتزلة فأوجبوا الخروج على الإمام إذا ظلم وجار، وأما الرافضة فزعموا أن الجمع والأعياد والجهاد لا تجب إلا تحت راية الإمام المعصوم عندهم، والإمام المعصوم عندهم انقطع أو انتهى بانتهاء الإمام الثاني عشر؛ ولهذا هم ينتظرون من ذاك الوقت إلى هذا الوقت، ليس لهم إمام معصوم.
ولهذا جاء في هذه العصور المتأخرة بدعا جديدة عندهم"ولاية الفقيه"، وهي أن الفقيه يمكن أن يقوم بالأعمال أو ينوب عن هذا الإمام المختفي في سرداب سامراء، فيمكن أن يصلَّى خلف هذا الفقيه، وأيضا يجاهَد تحت رايته، وهذا قول جديد لهم في مذهبهم.