فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 612

ولهذا استشكل هذا الصحابة فقال: يا رسول الله، إذن أفلا نَدَعُ العمل؟! خلاص ما دام أنه معروف أهل الجنة من أهل النار؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا. اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأما أهل السعادة فسييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فسييسرون لعمل أهل الشقاوة، وتلا قول الله - عز وجل - { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) } (1) .

فالمؤمن مطلوب منه العمل، وليس مطلوب منه النظر إلى ما كُتب عليه، وقُدر عليه. هذا أمره إلى الله، وهذا فعل الله - عز وجل - وله. أما المؤمن فمطلوب منه أن يعمل؛ أن يوحد الله - عز وجل - أن يمتثل أمره، ويجتنب نهيه.

إثبات حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه أول شافع وأول مشفع

ثم قال: ونعتقد أن للرسول - صلى الله عليه وسلم - حوضا. وهذا مما تواترت به السنة؛ إثبات حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء في صفاته أحاديث كثيرة؛ منها: أن طوله شهر وعرضه شهر، وأن ماءه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج. من شربه لا يظمأ بعد ذلك أبدا.

.ـــــــــــــــ

وثبت أن لكل نبي حوضا، وأن أكبر وأوسع هذه الأحواض وأكثرها واردا حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - . وأنكر الخوارج والمعتزلة؛ أو بعض المعتزلة هذا الحوض؛ متعللين بعلل واهية لا تقوم عليها حجة.

(1) - سورة الليل آية: 5-10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت