إذا كان ترك باب العقائد ملتبس ومشتبه فماذا أكمل؟ ماذا أكمل؟ أهم باب أهم شيء جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو؟ باب العقائد، إذن فنحن نعتقد اعتقادا جازما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل للأمة دينها، أصولا وفروعا؛ ولهذا تقول عائشة -رضي الله عنها-: من زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتم آية، فقد زعم أن الرسول خان الرسالة وهذا لا يقوله مسلم، { * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } (1) ولهذا تقول -رضي الله عنها-: لو كان كاتما لشيء من القرآن لكتم -أيش؟- قصته مع زيد قصة من خاصة خصوصياته -عليه الصلاة والسلام-، لكن لما كانت وحيا من السماء بلغها للناس، تتلى إلى يوم القيامة، فهل يمكن وهل يقول عاقل أنه ترك شيئا من باب العقيدة ملتبسا مشتبها على الناس؟
يقول الشيخ بعد هذه المقدمة: محال مع هذا وغيره -محال أن يكون هذا السراج المنير، هذا الذي أخرج الأمة من الظلمات إلى النور- أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسا مشتبها، فلم يميز بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العلا، وما يجوز عليه وما يمتنع عليه.
ــــــــــــــــــــــ
هذه المسألة التي مدار النقاش في هذه الرسالة صفات الله - عز وجل - ما يجب لله مثل، ما يجب لله من الصفات، كصفات الكمال: الحياة العلم، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، العلو، هذه تجب لله، وما يجوز عليه، مثل صفات الفعل: كالمجيء، النزول، الاستواء، هذه جائزة، يجوز أن يتصف بها، ويجوز ألا يتصف بها، لكن لما ثبت النص بإثباتها أثبتناه، ولّا لا، وما يمتنع عليه، ما هو الشيء الممتنع عليه؟ صفات النقص، مثل: النوم، الظلم، التعب، ونحو ذلك، كل صفة نقص فهي ممتنعة عليه سبحانه وتعالى.
(1) - سورة المائدة آية: 67.