فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 612

فالراسخون في العلم الواقفون حيث انتهى علمهم، الواصفون لربهم بما وصف به نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها، لا ينكرون صفة ما سمى منها جحدا، ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا؛ لأن الحق ترك ما ترك وتسمية ما سمى { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } (1) .

وهب الله لنا ولكم حكمة، وألحقنا بالصالحين -الكلام الأخير هذا تأكيد لما تقدم، أن الراسخين في العلم، هم الذين يقفون مع النص إثباتا ونفيا، نعم- وهذا كله كلام ابن الماجشون، فتدبر وانظر كيف أثبت الصفات، ونفى علم الكيفية، موافقة لغيره من الأئمة، وكيف أنكر على من نفى الصفات، بأنه يلزم من إثباتها كذا وكذا، كما تقوله الجهمية، أنه يلزم أن يكون جسما أو عرضا فيكون .

ــــــــــــــــــــــ

نعم. وهذه قلنا: شبهة من شبهات القوم، أنهم ينفون الصفات بحجة أنك إذا أثبت لله الصفات، فيلزم أن يكون الله جسما أو عرضا؛ لأنهم يقولون: إن هذه الصفات هي في الأصل إما جسم أو عرض، وسبق أن قلنا: إن هذه الألفاظ من الألفاظ المبتدعة، التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة، لا بنفي ولا إثبات، فلا يجوز إطلاقها على الله - عز وجل - أو إضافتها إلى الله - عز وجل - بإطلاق، ولا نفيها بإطلاق؛ لأنها تحتمل حقا وباطلا، نعم.

(1) - سورة النساء آية: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت