وفي كتاب الفقه الأكبر المشهور عند أصحاب أبي حنيفة، الذي رووه بالمسند عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر، فقال: لا تكفرن أحدا بذنب، ولا تنف أحدا من الإيمان، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا توال أحدا دون أحد، وأن ترد أمر عثمان وعلي إلى الله - عز وجل - .
ــــــــــــــــــــــ
نعم. هذا نقل ثان، نقله الشيخ عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت، الإمام المشهور صاحب المذهب، في كتاب الفقه الأكبر، وكتاب الفقه الأكبر مشهور، وله عدة شروح، شرحه ملا علي القاري، وشرحه أيضا أبو منصور الماتريدي وغيرهما، لكن في ثبوته عن الإمام أبي حنيفة نظر، فالإمام الذهبي ينسب الكتاب إلى أبي مطيع، والكتاب وصل إلينا برواية رجلين، برواية أبي مطيع هذا، وبرواية حماد بن أبي حنيفة، وكلاهما متكلم فيه من جهة الرواية، ولعل القول الوسط أنه من إملاء أبي حنيفة، لكن ما جمع إلا بعد وفاته، جمعها أبو مطيع، وابنه حماد .
يقول: رووه بالإسناد عن أبي مطيع، الحكم بن عبد الله البلخي، والمتوفى سنة مائة وسبع وتسعين، قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر، وهذا تمييز عن فقه الأحكام، المشهور الآن عندنا بالفقه، قديما كان يسمى علم العقائد، بالفقه الأكبر؛ لأنه هو الفقه الأكبر، بهذا الفقه يعرف الإنسان ربه سبحانه وتعالى، ويعرف أصول دينه بهذا العلم، يعرف أركان الإيمان الستة، التي لا يستقيم إيمان العبد إلا بها .