ثم قال:"والصلاة في الجماعة حيث ينادى لها واجب إذا لم يكن عذر مانع". أي ذا يرد على من؟ على الرافضة الذين زعموا أن صلاة الجماعة لا تجب إلا خلف الإمام المعصوم، مسألة وجوب صلاة الجماعة مسألة من مسائل الأحكام ومسألة خلافية، ذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بوجوبها على الأعيان، وهو الذي نص عليه المؤلف هنا، وإلى هذا القول ذهب عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأبو عمرو الأوزاعي، وأبو ثور، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه، ونص عليه الشافعي في بعض أقواله، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وداود الظاهري، وتبعه على ذلك أيضا ابن حزم، وهو قول الإمام البخاري، ونص عليه التهانوي من الحنفية، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، بل هناك قول عن شيخ الإسلام أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، وإن كان هذا القول مرجوح.
القول الثاني أنها فرض على الكفاية، وهو الراجح من مذهب الشافعي، وقول بعض أصحاب مالك، وهو قول في مذهب الإمام أحمد، وبه قال كثير من الحنفية، ورجح هذا القول الإمام النووي، لكن الذي تعضده الأدلة القول بالوجوب؛ فالنصوص صريحة في وجوب صلاة الجماعة: من ذلك أولا وجوب صلاة الخوف، فإذا كان الله - عز وجل - لم يعذر المؤمنين بترك صلاة الجماعة والحرب قائمة والعدو أمامهم، فما الظن بالسلم؟ فهذا من الأدلة على وجوب صلاة الجماعة، وأيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد هممت أن آمر بالصلاة. .. والأحاديث والنصوص في هذا كثيرة، من أراد الوقوف عليها فليرجع لكتب الفقه، نعم.
والتراويح سنة، ونشهد أن من ترك الصلاة عمدا فهو كافر، والشهادة والبراءة بدعة، والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة، ولا ننزل أحدا جنة ولا نارا حتى يكون الله ينزلهم، والمراء والجدال في الدين بدعة.
ــــــــــــ