ثم ضرب أمثلة على ما سبق تقريره, فقال: فإذا قلنا: يد, وسمع, وبصر, وما أشبهها؛ فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه, ولسنا نقول: إن معنى اليد: القوة أو النعمة: وهذا تأويل المعطلة على وجه العموم, أنهم يؤولون اليد التي جاء ذكرها في النصوص المنسوبة لله - عز وجل - المتصف بها, يأولونها بالقوة, أو النعمة, أو القدرة. ولا معنى السمع والبصر: العلم كما أول ذلك المعتزلة, أولوا السمع والبصر المنسوب لله - عز وجل - الموصوف به, أولوه بالعلم. ولا نقول: إنها جوارح كما يقول ذلك من؟ المشبهة, يزعمون أن اليد الثابتة لله - عز وجل - كاليد الثابتة للمخلوق.
ولا نشبهها بالأيدي, والأسماع, والأبصار التي هي الجوارح, وأدوات الفعل, ونقول: إنما وجب إثبات الصفات؛ لأن التوقيف ورد بها؛ لأن النص ورد بها, ونحن متعبدون بما ورد به النص, جاءت النصوص بإثبات هذه الصفات, فنحن نثبتها, وننفي عن الله التشبيه, لماذا؟ لأن الله نفى عن نفسه التشبيه؛ ولهذا قال: ووجب نفي التشبيه عنه؛ لأن الله { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات, بمعنى: في كل أحاديث الصفات. نعم.
تماثل كلام الخطيب البغدادي مع كلام الخطابي
قال -رحمه الله-:
وهكذا قال أبو بكر الخطيب الحافظ في رسالة له, أخبر فيها أن مذهب السلف على ذلك.
ــــــــــــ
(1) - سورة الشورى آية: 11.