فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 612

هي قاعدة مختصرة؛ لكنها من القوة بمكان؛ ولهذا نرد بها على أكبر معطل, أكبر معطل: الجهمي الذي ينفي عن الله كل الأسماء والصفات, نقول له: تثبت لله وجود, ولا ما تثبت لله وجود؟ فلا بد أن يقول: نعم. أثبت لله وجود؛ لأنه إذا قال: الله - عز وجل - لا وجود له. في معنى: أنه عدم, عند ذلك انتكص من الإسلام إلى الكفر, من الإيمان إلى الإلحاد, فإذا أثبت لله وجود, نقول: كذلك المخلوق موجود ولا ما موجود؟ قطعا المخلوق موجود. هل وجود المخلوق مثل وجود الخالق؟ سيقول: لا. وجود الخالق وجود يليق به -سبحانه-, هو واجب الوجود, أزلي, دائم. نقول: كذلك بقية الصفات. خذ أي صفة تعطلها وطبق عليها نفس القاعدة, إذا كان وجود الخالق ليس كوجود المخلوق فكذلك صفة الخالق ليست كصفة المخلوق.

يقول: أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات. يحتذى في ذلك الحذو وأمثاله.

فإذا كان معلوما أن إثبات الباري -سبحانه- إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية: نحن نثبت هذه الصفة لله - عز وجل - ونثبت وجوده من غير أيش؟ تكييف, كيفية وجود الله -عز وجل-؟ الله أعلم. كيفية هذه الصفة؟ الله أعلم.

يقول: فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحريف وتكييف. نعم. لو كنا نثبت هذه الصفة على وفق المعنى الثابت للمخلوق يلزمنا المحذور الذي يذهب إليه المعطلة؛ لكن نحن نقول: نثبت لله هذه الصفة؛ لكن على وجه يليق به -سبحانه وتعالى- لا نكيف, لا نحدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت