نعم. ثم ذكر -رحمه الله- قاعدة من أقوى القواعد في الرد على المعطلة؛ ولهذا ذكرها -أيضا- الخطيب البغدادي -كما سيأتي-, وذكرها شيخ الإسلام -هذه القاعدة- في"التدمرية", جعلها قاعدة مستقلة, وهذه القاعدة ما هي؟
قالوا: والأصل في هذا.. أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات. القاعدة عندنا: الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات. هذه القاعدة يمكن أن ترد بها على كل معطل؛ أيًا كان تعطيله, ابدء
بالجهمي, المعتزلي, الأشعري, أكثر أو أقل من هؤلاء, فكل من عطل صفة لله - عز وجل - يمكن أن يرد عليه بهذه القاعدة.
قاعدة عقلية: أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات. ما معنى هذا الكلام؟ أنه يقال لهذا المعطل؛ الذي -مثلا- نفترض أن هذا المعطل الذي أمامنا أشعري, ينفي أن يتصف الله -سبحانه وتعالى- بالغضب, فيقول: أنا لا أثبت لله صفة الغضب. طيب, نقول له: هل تثبت لله ذات؟ فلا بد أن يقول: ها. نعم؛ لأنه إذا نفى الذات عن الله - عز وجل - نفى وجود الله - عز وجل - قال: إن الله عدم. طيب, هل ذات الله - عز وجل - مثل ذات المخلوق؟ المخلوق له ذات, سيقول: لا. فنقول: لا, كذلك صفة هذه الذات, هذه الذات تغضب, فإذا كان ذات الرب لا تماثل ذات المخلوق؛ فكذلك غضب الرب لا يماثل غضب المخلوق. الصفة التي تتصف بها هذه الذات لا تماثل الصفة التي لذات المخلوق.