فيجمع بين الإثبات, والتنزيه. يقول: أثبت لله وجها, وأثبت لله يدين, وأثبت لله مجيء, وأثبت لله نزولا؛ لكن على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى-, لا كما ينزل المخلوق, وليس كوجه المخلوق, وليس كيدي المخلوق, كما جمع الله بينهما في قوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (1) إثبات, وتنزيه.
ودين الله تعالى بين الغالي فيه, والمقصر عنه. نعم. في جانب العبادة, في جانب الاعتقاد, في جانب السلوك تجد أن الهدي النبوي, والمنهج الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دائم وسط بين غالي وبين مقصر, كما أن هذه الأمة وسط بين الأمم, وسط بين الملل الأخرى بين اليهودية والنصرانية فكذلك أهل السنة والجماعة, وهذا هو دين الله - عز وجل - دائما. نعم.
الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات
قال -رحمه الله-:
والأصل في هذا: أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات. يُحتذى في ذلك حذوه وأمثاله.
فإذا كان معلوما أن إثبات الباري -سبحانه- إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.
فإذا قلنا: يد وسمع وبصر وما أشبهها؛ فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد: القوة, أو النعمة. ولا معنى السمع, والبصر: العلم. ولا نقول: إنها جوارح. ولا نشبهها بالأيدي, والأسماع, والأبصار التي هي جوارح, وأدوات للفعل. ونقول: إنما وجب إثبات الصفات؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنه؛ لأن الله { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (2) وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات. هذا كله كلام الخطابي.
ــــــــــــ
(1) - سورة الشورى آية: 11.
(2) - سورة الشورى آية: 11.