وهؤلاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (1) فإنه وقف كثير من السلف على قوله: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (2) وهو وقف صحيح، لكن لم يفرقوا بين معنى الكلام وتفسيره وبين التأويل الذي انفرد الله تعالى بعلمه، وظنوا أن التأويل المذكور في كلام الله هو التأويل المذكور في كلام المتأخرين، وغلطوا في ذلك، فإن التأويل يراد به ثلاث معانٍ، فالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين.
ــــــــــــــــــــــ
قبل أن ندخل في قضية تفصيل التأويل، المؤلف يقول: هؤلاء أهل التجهيل استدلوا بآية آل عمران، قول الله - عز وجل - { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (3) استدلوا بهذه القراءة على الوقف على لفظ الجلالة { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (4) ثم يستأنف الكلام { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ } (5) .
(1) 1- سورة آل عمران آية: 7.
(2) 2- سورة آل عمران آية: 7.
(3) 3- سورة آل عمران آية: 7.
(4) 4- سورة آل عمران آية: 7.
(5) 5- سورة آل عمران آية: 7.