وهذه قراءة صحيحة، وهي قراءة الجمهور، قرأ بها ابن عباس في رواية، وابن عمر، وعائشة، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وأبو الشاث، وإليه ذهب الكسائي والفراء والأخفش، وأبو عبيد، والأصمعي وكثير من العلماء على الوقف على لفظ الجلالة، هم يستدلون، يقولون: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (1) هذه هي نصوص الصفات.
ــــــــــــــــــــــ
يقول الشيخ: نعم هو وقف صحيح، وهو وقف كثير من السلف، لكن هؤلاء أتوا من حيث أنهم لم يفرقوا بين التأويل الذي هو اصطلاح كثير من المتأخرين وبين التأويل في الكتاب والسنة، سبب ضلال هؤلاء وسبب خطأ هؤلاء أنهم أخذوا لفظ التأويل هذا { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (2) واعتقدوا أن هذا التأويل هو التأويل المتعارف عليه عند المتكلمين.
والتأويل، نستبق كلام الشيخ، نقول: التأويل له ثلاثة معانٍ: معنيان شرعيان وردا في الكتاب والسنة، والمعنى الثالث اصطلاح اصطلح عليه المتأخرون ليس له مستند لا في الكتاب ولا في السنة.
فالتأويل يطلق في القرآن والسنة ويراد به التفسير، وهذا كثيرا ما يستخدمه الإمام ابن جرير -رحمه الله- في تفسيره: القول في تأويل هذه الآية، وممن ذهب إلى تأويل هذه الآية، بمعنى تفسيرها، ومنه قول الله - عز وجل - { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } (3) أي نبئنا بتفسيره، وفيه أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أي التفسير، هذا هو النوع الأول، يأتي بمعنى التفسير .
وهذا وارد في الكتاب والسنة أم لم يرد ؟ وارد، وأوردنا لكم الأمثلة.
(1) 1- سورة آل عمران آية: 7.
(2) 2- سورة آل عمران آية: 7.
(3) 3- سورة يوسف آية: 36.