وهذه حال الخوارج والمعتزلة، خرجوا بالقوة على جماعة المسلمين، بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأفسدوا أكثر مما أصلحوا، وهناك قاعدة عامة أن درء المفاسد، مقدم على جلب المصالح، فإذا كان هذا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، سيجلب مفسدة، فتركه أولى؛ ولهذا لما مر شيخ الإسلام بجماعة من التتر، وهم يشربون الخمر، أراد بعض تلامذته أن يزجرهم وينهاهم، فقال له: دعهم، شربهم للخمر أهون من كونهم يقومون
ويتسلطون على المسلمين، فهنا درء للمفسدة مقدم على جلب المصلحة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وأستأذنكم اليوم في الإجابة على الأسئلة لعلها تكون غدا، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه، أما بعد:
قال المصنف -رحمه الله -تعالى رحمة واسعة قال:
وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة إلى أن قال: قال أبو حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فقد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (1) وعرشه فوق سبع سماوات، قلت: فإن قال: إنه على العرش استوى، ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء، أم في الأرض، قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء؛ لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وفي لفظ سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء، أم في الأرض؛ قال: قد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (2) وعرشه فوق سبع سماوات، قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكن لا يدري العرش في الأرض، أو في السماء، قال: إذا أنكر أنه في السماء، فقد كفر، ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة.
ــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة طه آية: 5.
(2) - سورة طه آية: 5.