الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
لا زال المؤلف يذكر كلام الإمام أبي حنيفة، كما رواه أبو مطيع البلخي -رحمه الله -ففي هذا الكلام الأخير، يلاحظ أن الإمام أبا حنيفة كفر من أنكر صفة العلو لله - عز وجل -والكلام في هذا صريح، لا يحتمل التأويل، بل إنه -رحمه الله -كفر من توقف في هذه المسألة، فقال: لا أدري الله في السماء أم في الأرض، لكن ينبغي التنبه أن كلام الأئمة في تكفير من خالف في بعض هذه المسائل، أنه من باب التكفير المطلق، وفرق بين التكفير المطلق، وتكفير الشخص المعين، فالتكفير المطلق، مثل الوعيد المطلق، وهذه قاعدة عامة، أن التكفير المطلق، مثل الوعيد المطلق، الله - عز وجل - توعد الذين يأكلون أموال اليتامى بالنار، فلا يجوز أن تقول لإنسان تعلم أنه أكل أموال اليتامى إنه في النار، توعد آكل الربا بالنار، فلا يجوز أن تقول لإنسان يأكل الربا إنه في النار، توعد القاتل المتعمد بالنار، ولا يجوز أن تحكم على مسلم قاتل بعينه أنه في النار، ففرق بين التكفير المطلق، والتكفير المعين .