فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 612

إذن أوضح ابن عباس - رضي الله عنه - أن الكرسي الذي بين يدي العرش قد وسع السماوات والأرض, وهو موضع القدمين, فإذا كان هذا الكرسي, فما الظن بالعرش؟ لِلَّهِ لهذا جاء في الأثر الآخر أن نسبة السماوات والأرض للكرسي كحلقة ملقاة في فلاة, فإذا كان هذا الكرسي فما الظن بالعرش؟ لِلَّهِ والله فوق العرش, وأعظم من العرش, بل هو الممسك بالعرش سبحانه وتعالى.

ولهذا قال ابن عباس - رضي الله عنه - ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه, يعني: لا يمكن للعقل أن يتصور قدر وحقيقة هذا العرش, نعم, نحن نثبته على ما ورد به النص, لكن كيفية هذا العرش, حقيقة هذا العرش, واقع هذا العرش -الله أعلم- لا يمكن للعقل أن يتصور ذلك, كما أن العقل لا يمكن أن يتصور حقيقة ما في الجنة, وحقيقة ما في النار: فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر .

وذكر حديث أسد بن موسى: حدثنا حماد بن سلمة, عن عاصم, عن زر, عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: ما بين السماء الدنيا والتي تليها, الشاهد من الحديث إثبات الكرسي, وأيضا يؤخذ من الحديث هذا: أن الله فوق المخلوقات, عال على المخلوقات؛ لأنه قال في آخر الحديث: والله فوق العرش, وهو يعلم ما أنتم عليه الحديث أخرجه: ابن خزيمة, والدارمي في"الرد على الجهمية", والبيهقي في"الأسماء والصفات", وغيرهم, وحكم عليه الهيثمي بأن رجاله رجال الصحيح, وأورده الحافظ ابن حجر في"الفتح", وسكت عنه , نعم.

قال -رحمه الله- ثم قال: باب: الإيمان بالحجب، قال: ومن قول أهل السنة: أن الله بائن من خلقه, يحتجب عنهم بالحجب, فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) } (1) وذكر آثارا في الحجب.

(1) - سورة الكهف آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت