فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 612

يقول: فيكون معلوما موجودا؛ لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما من قبل أن يكون ويعلمه موجودا كان قد كان, فيعلم في وقت واحد معدوما موجودا؛ وإن لم يكن, وهذا محال. يعني: يستحيل أن يعلم الله - عز وجل - الشيء الواحد في آن واحد معدوم موجود؛ لأنه جمع بين النقيضين, إذن.. علمه الله - عز وجل - معدوما, ثم لما وجد علمه موجودا, ولا يعني هذا أن الله علم بالشيء بعد أن لم يكن عالما به -سبحانه وتعالى-, نعم. على كل.. هذه من المحارات نرى الإخوان ربما يعني ثقل عليهم فهم مثل هذا الكلام, هذه من الأمور التي أنكرها الإمام أحمد على الحارث المحاسبي, دخوله في مثل هذه المباحث العقلية الصرفة التي الأصل أن المسلم في غنى عنها حقيقة؛ ولو كان المسلم بحاجة لمثل هذا العلم لبين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا العلم, وأعرض عنه الصحابة, دل على أن الدخول في هذا العلم لا فائدة فيه؛ لكن لما ابتلي المسلمون بمن دخل في هذا العلم, وجاءوا إلى الناس بهذه البدع, وهذه المحدثات, اضطر أهل العلم أن يردوا عليهم، نعم.

وذكر كلاما في هذا في الإرادة إلى أن قال: وكذلك قوله تعالى: { إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) } (1) ليس معناه: أن يحدث له سمعا, ولا تكلف لسمع ما كان من قولهم, وقد ذهب قوم من أهل السنة أن لله استماعا حادثا في ذاته, فذهبوا إلى أن ما يعقل من الخلق أنه يحدث منهم علم سمع لما كان من قول؛ لأن المخلوق إذا سمع حدث له عقد فهم عما أدركته أذنه من الصوت, وكذلك قوله: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } (2) لا يستحدث بصرا محدثا في ذاته؛ وإنما يحدث الشيء فيراه مكونا كما لم ينزل, يعلم قبل كونه.

ــــــــــــ

(1) - سورة الشعراء آية: 15.

(2) - سورة التوبة آية: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت