فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 612

نعم. هذه الآية الصريحة في إثبات علو الله - عز وجل - وأن موسى أخبر فرعون أن ربه فوق السماوات؛ وإلا لما رام فرعون طلوع السماوات, والصعود إلى السماوات ليطلع إلى إله موسى؛ لو أن موسى أخبره أن الله في كل مكان؛ لبحث عنه في هذه الأماكن؛ لكن لما قال: { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى } (1) فهم من ذلك أن موسى أخبره أن ربه فوق السماوات, نعم.

قال أبو عبد الله: وأما الآية التي يزعمون أنها قد وصلها ولم يقطعها كما قطع الكلام الذي أراد به أنه على عرشه, فقال: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (2) فأخبره بالعلم, ثم أخبر أنه مع كل مناج, ثم ختم الآية بالعلم بقوله: { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) } (3) فبدأ بالعلم, وختم بالعلم, فبين أنه أراد أنه يعلمهم حيث كانوا لا يخفون عليه, ولا يخفى عليه مناجاتهم؛ ولو اجتمع القوم في أسفل ونظر إليهم في العلو فقال: إني لم أزل أركم, وأعلم مناجاتكم؛ لكان صادقا -ولله المثل الأعلى أن يشبه الخلق-, فإن أبوا إلا ظاهر التلاوة, وقالوا: هذا منكم دعوى. خرجوا عن قولهم: في ظاهر التلاوة؛ لأن من هو مع الاثنين أو أكثر هو معهم لا فيهم, ومن كان مع الشيء فقد خلا منه جسمه, وهذا خروج من قولهم.

ــــــــــــ

نعم. هذه الآية التي هي آية المعية, أو هي العمدة في مسألة معية الله - عز وجل - لخلقه, وهذا سيتكلم عنها المؤلف استقلالا؛ لكن لا بأس الإشارة إليها -هنا- باختصار.

(1) - سورة غافر آية: 36-37.

(2) - سورة المجادلة آية: 7.

(3) - سورة الأنفال آية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت