فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 612

يقول: ولم يقل عنده. جاءت في بعض الروايات تثبت أن بعض المخلوقات عند الله - عز وجل - كما جاء في حديث: إن الله كتب في كتاب عنده أن رحمتي سبقت غضبي وجاء في قول الله - عز وجل - { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ } (1) يعني: الملائكة, واستدل أهل العلم بهذه النصوص على إثبات صفة العلو لله -عز وجل-؛ إذ لو لم يكن عال على الخلق لما خص هذه المخلوقات بالعندية, واضح؟ لو كانت المخلوقات كلها سواء عند الله - عز وجل - على قول الحلولية, فهل يكون لتخصيص هذه المخلوقات وجه؟ الجواب: لا. لكن لا يلزم من كون هذه المخلوقات عند الله - عز وجل - أن تكون مساوية له -سبحانه وتعالى- في علوه. نعم.

دلالة قوله:"ابن لي صرحا..."على ذلك العلو

وقال تعالى: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى } (2) ثم استأنف الكلام فقال: { وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا } (3) فيما قال لي أن إلهه فوق السماوات, فبين الله سبحانه أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال, وعمد لطلبه؛ حيث قال هو من الظن بموسى أنه كاذب؛ ولو أن موسى قال: إنه في كل مكان بذاته؛ لطلبه في بيته أو بدنه أو حشه.

ــــــــــــ

يعني: موضع قضاء الحاجة -تعالى الله عن ذلك-؛ لأن أصل الحش: البستان. وأطلق على مكان قضاء الحاجة الحش؛ لأنهم سابقا لم يكن عندهم أماكن مخصصة لذلك في البيوت التي تسمى سابقا الكنف, وفي الوقت الحاضر الحمامات, كانوا يقضون الحاجة في البساتين, فأطلق على مكان قضاء الحاجة: حش.

ولو أن موسى قال: إنه في كل مكان بذاته؛ لطلبه في بيته أو بدنه أو حشه -فتعالى الله عن ذلك-, ولم يجهد نفسه ببنيان الصرح.

(1) - سورة الأعراف آية: 206.

(2) - سورة غافر آية: 36-37.

(3) - سورة غافر آية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت