نعم. { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ } (1) وقوله: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ } (2) دليل على أن هناك انفصال, الروح، الملائكة، المخلوقات منفصلة عن الله -عز وجل-؛ ولو كانت -كما يزعم هؤلاء- أن الله حال فيها, إذن.. يصعدون لمن؟ الله يصعد لنفسه؟ يعرج لنفسه؟ واضح ولا ما هو واضح؟ فكونه خص هؤلاء بالصعود والعروج إليه دل على أن المخلوقات منفصلة عنه -سبحانه وتعالى-, ليس بحال فيها, إذن.. عندنا شيء يعرج, وشيء يصعد, وشيء يصعد إليه ويعرج إليه, الله - عز وجل - هو الذي يصعد إليه, ويعرج اليه, فلو كان أو لم يكن ثم إلا الله لم يكن هناك صاعد ولا مصعود إليه, واضح ولا ما هو واضح؟ ولهذا يقول: وضح ذلك.. وصف وقت صعودها بالارتفاع صاعدة إليه, فقال: { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) } (3) ومثل لذلك بقول القائل: اصعد إلى فلان في ليلة أو يوم, بمعنى: يبين أن هناك انفصال, ومباينة تامة بين الخالق والمخلوق.
يقول: وأما كون هؤلاء, أو هذه الأشياء صعدت إلى الله - عز وجل - فهذا لا يلزم منه أن يكونوا ساووا الله - عز وجل - في علوه, أو رأوه -سبحانه وتعالى-؛ لأنه -كما سيأتي, وكما سبق- أن الله احتجب في هذه الدنيا عن الخلق, لا يمكن أن يراه مخلوق في الدنيا. يقول: نعم. قال تعالى: { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } (4) إذن.. عندنا شيء مرفوع, وشيء مرفوع إليه, الله - عز وجل - هو الذي رفع عيسى إليه, إذن.. ليس هناك ثم حال ولا محلول فيه -سبحانه وتعالى-.
(1) - سورة السجدة آية: 5.
(2) - سورة المعارج آية: 4.
(3) - سورة المعارج آية: 4.
(4) - سورة النساء آية: 158.