فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 612

وذكر في أول ( مختصر الصواعق ) كلاما نحوا من ذلك. فقد ذكر أن الصحابة والتابعين اتفقوا على إقرار آيات الصفات وأخبارها، وإمرارها مع فهم معانيها، وإثبات حقائقها. ولم ينقل عنهم أنهم تنازعوا في ذلك في موضع واحد؛ مع اختلافهم في كثير من الأحكام.

يقول: وهذا يدل على أنها أعظم النوعين بيانا؛ بمعنى: هناك نصوص في الأحكام، ونصوص في الأسماء والصفات، وما يتعلق بالقضاء والقدر؛ فيقول: نصوص الأسماء والصفات والقضاء والقدر أعظم بيان؛ لأنهم لم يتنازعوا في ذلك كما تنازعوا في أيش؟! في نصوص الأحكام.

يقول: وهذا يدل على أنها أعظم النوعين بيانا، وأن العناية ببيانها أهم؛ لأنها من تمام تحقيق الشهادتين. وآيات الأحكام لا يكاد يفهم معانيها إلا الخاصة من الناس. آيات الأحكام ونصوص الأحكام غالبا لا يتكلم فيها إلا أهل العلم.

ثم قال: وأما آيات الصفات فيشترك في فهمها الخاص والعام؛ ولهذا أشكل على بعض الصحابة قوله تعالى: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } (1) وهذا معروف. ولم يشكل عليه وعلى غيره قوله سبحانه { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } (2) ؛ فدل على أن آيات الصفات، وآيات الأسماء، وآيات القضاء والقدر- كانت مفهومة لدى الجميع. وقد اتفق عليها جميع الصحابة؛ فلم ينقل عن أحد أنه خالف في ذلك بخلاف نصوص الأحكام نعم.

(1) - سورة البقرة آية: 187.

(2) - سورة البقرة آية: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت