هذا لإثبات صفة معية العلم، وهي المعية العامة يقابلها المعية الخاصة وهي معية النصر والتأييد { لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا } (1) { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (2) هذه معية خاصة، وهناك معية مع سائر الخلق، نعم.
وروى عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن تفسير قوله -تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (3) فقال: تفسيره كما تقرأ: هو على العرش وعلمه في كل مكان، من قال غير هذا فعليه لعنة الله.
ــــــــــــــــــــــ
نعم، هذا أبو زرعة -رحمه الله- عبيد الله بن عبد الكريم رحمه الله المتوفى سنة مائتين وأربعة وستين، لما سئل عن هذه الآية قال: هي كما تقرأ، { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (4) تفسيرها كما تقرأ كما يظهر من الآية، ألست عربيا؟! ألا تفهم قول الله -عز وجل-؟!"استوى"بمعنى: علا وارتفع، وعلمه في كل مكان، فهو علا على الخلق بذاته -سبحانه- لكن علمه شامل لكل شيء، نعم.
وروى أبو القاسم اللالكائي صاحب أبي حامد الإسفراييني في أصول السنة بإسناده عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقاة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الرب - عز وجل - من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه.
فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ فإنه قد وصفه بصفة لا شيء.
(1) - سورة التوبة آية: 40.
(2) - سورة طه آية: 46.
(3) - سورة طه آية: 5.
(4) - سورة طه آية: 5.