محمد بن الحسن أخذ عن أبي حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء، وقد حكى على هذا الإجماع، وأخبر أن الجهمية تصفه بالأمور السلبية غالبا أو دائما، وقوله:"من غير تفسير"، أراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات.
ــــــــــــــــــــــ
نعم وهذا النقل عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة الإمام المشهور، وقد قيل للإمام أحمد: من أين لك دقائق المسائل؟ قال: استفدتها من محمد بن الحسن.
وأقول أيضا: هذه من الآثار التي ينبغي العناية بها للرد على أتباعه في نفي ما وصف الله به نفسه، فقد ذكر أن الفقهاء اتفقوا جميعا على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقاتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الرب -عز وجل.
أما قوله:"من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه"فكما بين الشيخ أنه أراد تفسير الجهمية وتأويل المعطلة،"استوى"استولى { خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (1) بقدرتي.. ونحو ذلك.
ــــــــــــــــــــــ
وذكر الشيخ أن كلام محمد بن الحسن هذا فيه حكاية للإجماع على أن السلف أثبتوا هذه الصفات من خلال أدلة الكتاب والسنة من غير أن يتعرضوا لها بشيء من تفسيرات الجهمية.
وذكر أن الجهمية تصفه بالأمور السلبية غالبا أو دائما، وذكرنا هذا سابقا: أن مذهب الجهمية السلب وهو النفي: الله ليس بكذا وليس بكذا وليس بكذا وليس بكذا.. إلى أن يصل أن ينفوا الله - عز وجل - وهذا سيأتي بعض الآثار عن أئمة أن نهاية قول الجهمية ينتهي إلى نفي الله -عز وجل، نعم.
(1) - سورة ص آية: 75.