وروى البيهقي وغيره بأسانيد صحيحة عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: هذه الأحاديث التي يقول فيها:"ضحك ربنا من قنوط عباده وقُربِ غِيَرِهِ، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع الجبار قدمه فيها"والكرسي موضع القدمين، وهذه الأحاديث في الرؤية هي عندنا حق حمله الثقات بعضهم عن بعض، غير أنا إذا سألنا عن تفسيرها ولا نفسرها، وما أدركنا أحدا يفسرها.
أبو عبيد أحد الأئمة الأربعة الذين هم: الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وله من المعرفة بالفقه واللغة والتأويل ما هو أشهر من أن يوصف، وقد كان في الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء، وقد أخبر أنه ما أدرك أحدا من العلماء يفسرها، أي: بتفسير الجهمية.
ــــــــــــــــــــــ
نعم وهذا الأثر أيضا عن أبي عبيدة القاسم بن سلام صاحب"تأويل مختلف الحديث"المتوفى سنة مائتين وأربعة وعشرين قال: هذه الأحاديث التي يقول فيها النبي -صلى الله عليه وسلم: ضحك ربنا من قُنوط عباده وقُرب غِيَرِهِ أي: قُرب تغيّر الحال من الجدب إلى الخصب. وذكرنا الكلام على هذا الحديث سابقا.
وإنه وإن كان فيه مقال ولكن المعنى الذي اشتمل عليه تشهد له أحاديث صحيحة أخرى وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك قدمه فيها وهذا سبق أنه في الصحيحين .
"والكرسي موضع القدمين"هذا ثبت موقوفا عن ابن عباس وأبي موسى، فقد رواه جمع من الأئمة، منهم: أبو شيبة وعبد الله بن الإمام أحمد، وابن منده وابن خزيمة والطبراني والدارقطني وغيرهم.
والأثر صحيح كما حكم عليه الإمام الحاكم في"المستدرك"، ووافقه الذهبي، وحكم عليه أيضا من المعاصرين بالصحة الشيخ ناصر -رحمه الله- كما في"مختصر العلوم".