فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 612

وهذه الأحاديث في الرؤية يقول: هي عندنا حق، حملها الثقاتة بعضهم عن بعض، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها، وشرح الشيخ معنى قوله:"لا نفسرها"أي: تفسير الجهمية.. تأويل الجهمية، لكن كما هو معلوم متواتر مشهور عن السلف أنهم يثبتون هذه النصوص على ظاهرها، لكن لا يتعرضون لها بتأويل كما هي الحال عند المعطلة، وما أدركنا أحدا يفسرها .

ثم أوضح الشيخ في عبارة أو في جملة اعتراضية مكانة أبيو عبيد -رحمه الله- صاحب هذا الأثر فقال: هو أحد الأئمة الأربعة، يعني هو من أقران الإمام الشافعي وأحمد وإسحاق، وله من المعرفة بالفقه واللغة والتأويل ما هو أشهر من أن يوصف.

وهنا فائدة لطيفة قول الشيخ: ما هو أشهر من أن يوصف، هناك تحرج من بعض الإخوان إذا وصف أحد العلماء تقول فلان أشهر من أن يوصف، فالبعض يتحرج ويقول: هذه العبارة لا تصح إلا في حق الله، فإذا أطلقها مثل شيخ الإسلام فيكون للإنسان سلف في هذا، وقول الإنسان: فلان أشهر من أن يوصف مفهوم أنه في حق وفي حدود البشر، وهذا دليل على جوازها.

يقول: وقد كان في الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء لأنه عاش في الفترة من مائة وسبع وخمسين إلى مائتين وأربع وعشرون، وقد أخبر: أنه ما أدرك أحد من العلماء تفسيرها يفسرها، أي: تفسير الجهمية.. تأويلات الجهمية.

وروى اللالكائي والبيهقي عن عبد الله بن المبارك: أن رجلا قال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أكره الصفة -عَنَى: صفة الرب- فقال له عبد الله بن المبارك: أنا أشد الناس كراهة لذلك، ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به، وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه، ونحو هذا.

أراد ابن المبارك: أننا نكره أن نبتدأئ بوصف الله من ذات أنفسنا حتى يجيء به الكتاب والآثار.

ــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت