تأكد أن هذا هو الله. هذا صوت الله - عز وجل - { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ } (1) { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } (2) فطمع في رؤية الله - عز وجل - فقال: { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي } (3) في الدنيا, { وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } (4) أعطاه دليلا حسيا مشاهدا, هذا الجبل أعظم منك خلقا, وأصلب منك خلقا, { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } (5) أيش؟ { جَعَلَهُ دَكًّا } (6) صار ترابا, ما استطاع هذا الجبل بقوته وصلابته أن يصمد لرؤية الله - عز وجل - مباشرة, فكيف بهذا المخلوق البسيط الضعيف؟ لِلَّهِ فإذا ركبت الأجسام يوم القيامة للبقاء, ركبت للخلود, احتملت رؤية الباقي الدائم سبحانه وتعالى, ولهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله محتجب بهذه الحجب, لا يمكن أن يختلط بالخلق, فهو بائن من الخلق, والخلق منه بائنون, نعم.
ثم قال في باب: الإيمان بالنزول، قال: ومن قول أهل السنة: أن الله ينزل إلى السماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حدا، وذكر حديثا من طريق مالك, وغيره. إلى أن قال: وأخبرنا وهب, عن ابن وضاح, عن زهير بن عباد, قال: من أدركت من المشايخ: مالك, وسفيان الثوري, وفضيل بن عياض, وعيسى, وابن المبارك, ووكيع, كانوا يقولون: النزول حق.
قال ابن وضاح: سألت يوسف بن عدي, عن النزول؟ قال: نعم. أؤمن به, ولا أحد فيه حدا. وسألت عنه ابن معين؟ فقال: أُقِرُّ به, ولا أحد فيه حدا.
(1) - سورة طه آية: 12.
(2) - سورة طه آية: 14.
(3) - سورة الأعراف آية: 143.
(4) - سورة الأعراف آية: 143.
(5) - سورة الأعراف آية: 143.
(6) - سورة الأعراف آية: 143.