ــــــــــــ
نعم, من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله محتجب عن الخلق بحجب؛ ولهذا قال سبحانه: { * وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } (1) وجاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم, عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس, وذكر منها: إن الله - عز وجل - لا ينام, ولا ينبغي له أن ينام, يخفض القسط ويرفعه, يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار, وعمل النهار قبل عمل الليل, حجابه النور, -وفي رواية: النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .
والمؤلف أورد ذلك للرد على من ها؟ ولهذا قال: فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا, { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) } (2) يرد على الحلولية؛ الحلولية يزعمون أن الله مختلط مع البشر, تعالى الله عن ذلك, ممتزج بالبشر, ممتزج بالخلق, مختلط مع الخلق, فالمؤلف قال: من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله - عز وجل - محتجب.
وقال الدارمي: لا يقدر أحد قدر هذه الحجب, ولهذا لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في"صحيح مسلم": هل رأيت ربك؟ ماذا قال؟ نور أنى أراه وفي رواية: حال بيني وبينه النور الذي هو: الحجاب الذي بين الله وبين الخلق, وذلك أن الخلق خلقهم الله - عز وجل - في الدنيا للفناء, خلقهم بأيش؟ ركبهم للفناء, ليس ثمة هناك من سيخلد, ستنتهي كل هذه المخلوقات, هذا الكون, ومن على هذا الكون, فهي لا يمكن أن تتحمل الباقي الدائم سبحانه وتعالى, ولهذا لما سأل موسى ربه أن ينظر إليه -لما سمع صوته مباشرة- طمع فيما هو أعلى من ذلك, وهو: الرؤيا.
(1) - سورة الشورى آية: 51.
(2) - سورة الكهف آية: 5.