فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 612

نعم، وهذا أيضا قول ابن المديني علي بن عبد الله شيخ الإمام البخاري المتوفى سنة مائتين وأربعة وثلاثين، وقد قال الإمام البخاري ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني.

يقول -رحمه الله- قول أهل الجماعة أي قول أهل السنة والجماعة: أنهم يؤمنون بالرؤية والكلام، أي: يثبتون رؤية الله - عز وجل - وكلامه، وأن الله فوق السماوات -هذا الشاهد- على العرش.

فسئل عن قوله -تعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } (1) وهذه آية المجادلة التي هي حجة يحتج بها دائما مَن ينكرون أن صفة العلو ويحتج بها من يقول بالحلول: أن الله حال ومختلط بخلقه بالخلق.

فردّ عليه ابن المديني -رحمه الله- قال: اقرأ أول الآية: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (2) فافتتح الآية بالعلم، واختتمها بالعلم، فقال: { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) } (3) فدل على أن المراد بالمعية هنا: معية الذات أم معية العلم؟ معية العلم .

وبنفس الاحتجاج احتج الإمام أحمد في كتابه"الرد على الجهمية والزنادقة"لما سئل عن هذه الآية قال: اقرأ أولها وآخرها، لا تأخذ جزءًا من الآية وتسكت؛ ولهذا حكى ابن كثير -رحمه الله- عن بعض الأئمة أنهم حكوا الإجماع أن المراد بالمعية في هذه الآية معية العلم والإحاطة، وليست معية الذات، وليس في هذا تأويل كما يزعم المعطلة يقولون: أنتم أهل السنة تؤولون، وسيأتي الكلام -إن شاء الله- على هذه المسألة في نهاية الرسالة، نعم.

وروى أيضا عن أبي عيسى الترمذي قال: هو على العرش كما وصف في كتابه، وعلمه وقدرته وسلطانه في كل مكان.

ــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة المجادلة آية: 7.

(2) - سورة المجادلة آية: 7.

(3) - سورة المجادلة آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت