فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 612

يقول: فإن استدلوا بهذه الآية -آية المجادلة-: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) } (1) استدلوا بظاهر هذه الآية على أن

الله حال في الخلق. المؤلف, أو الحارث المحاسبي رد عليهم, قال: لا. الله معنا بالعلم؛ ولهذا بدأ بالعلم { أَلَمْ تَعْلَمْ } (2) { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (3) وختم بالعلم: { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) } (4) فدل على أن المعية -هنا- معية العلم. وهذا ما أجاب به الإمام أحمد لما سأله سائل عن هذه الآية, قال: اقرأ أول الآية وآخر الآية, ويتضح لك معنى الآية, بدأها بالعلم وختمها بالعلم. وكذلك قبل الإمام أحمد الإمام مالك -رحمه الله- ذكر أن كون هذه الآية بدأت بالعلم وختمت بالعلم فدل على أن المعية -هنا- معية العلم, وسيأتي -إن شاء الله- أدلة عقلية, وإن أشار إليها -هنا- الحارث المحاسبي, أو أدلة حسية تدل على أن المعية -هنا- معية العلم.

(1) - سورة المجادلة آية: 7.

(2) - سورة البقرة آية: 106.

(3) - سورة المجادلة آية: 7.

(4) - سورة المجادلة آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت