يقول: فإن قالوا: هذا منكم دعوى. يعني: لا نقبل منكم تفسير المعية -هنا- بمعية العلم؛ بل لا بد أن نحمل الآية على ظاهرها, ونقول: أن الله معنا حقيقة بذاته. يقول: خرجوا عن قولهم: في ظاهر التلاوة. يعني: هذا فيه نقض -أيضا- لمذهبهم؛ حتى لو سلمنا لكم جدلا أن الله معنا بذاته فهذا لا يدل على مذهبكم, ولا على اعتقادكم, لماذا؟ لأنهم ذهبوا أن الله أيش؟ حال في كل شيء, وكون الشيء مع الشيء هذا يدل على أنه ليس حال فيه, إذن.. هذه الآية -أيضا- ترد عليكم, وتنقض مذهبكم. يقول: لأن من هو مع الاثنين أو أكثر هو معهم لا فيهم. هم مذهبهم: أن الله حال في الخلق -تعالى الله عن ذلك-, فهذه الآية -أيضا- تنقض مذهبهم؛ لأنه معهم ليس فيهم.
يقول: ومن كان مع الشيء فقد خلا منه جسمه. كون هذا الجهاز معي هذا يدل على أنه ليس في, واضح؟ فكون الله -ولله المثل الأعلى- مع الخلق, مع الاثنين والثلاثة والأربعة فهذا يدل -لو سلمنا لكم جدلا- على أن الله مع هؤلاء وليس فيهم, فلا يدل على ما ذهبتم إليه, وهذا خروج من قولهم. نعم.
نفي دلالة قوله:"ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"على الحلول
وكذلك قوله تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (1) ؛ لأن ما قرب من الشيء ليس هو في الشيء, ففي ظاهر التلاوة على دعواهم أنه ليس في حبل الوريد.
ــــــــــــ
نعم. لو قالوا -أيضا- على قول من قال: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (2) أن القرب -هنا- قرب الله - عز وجل - لو قالوا: نريد -أيضا- أن نستدل بهذه الآية, ونحملها على ظاهرها. قال المؤلف, أو قال الحارث المحاسبي: هذه الآية -أيضا- لا تدل على مذهبكم؛ وذلك أن كون الشيء قرب الشيء لا يدل على أنه فيه. نعم.
(1) - سورة ق آية: 16.
(2) - سورة ق آية: 16.