نفي دلالة قوله:"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"على الحلول
وكذلك قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } (1) لم يقل: في السماء ثم قطع, كما قال: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (2) ثم قطع فقال: { أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ } (3) فقال: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } (4) إله أهل السماء وإله أهل الأرض؛ وذلك موجود في اللغة, تقول: فلان أمير في خراسان, وأمير في بلخ, وأمير في سمرقند؛ وإنما هو في موضع واحد, ويخفى عليه ما وراءه, فكيف العالي فوق الأشياء لا يخفى عليه شيء من الأشياء يدبره؟! فهو إله فيهما إذا كان مدبرا لهما, وهو على عرشه فوق كل شيء -تعالى عن الأمثال-.
ــــــــــــ
نعم. كذلك رجع للكلام على آية: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } (5) يرد على هؤلاء الحلولية الذين استدلوا بهذه الآية على أن الله حال في كل شيء, فقال: معناها: إله أهل السماء, وإله أهل الأرض. وهذا محسوس, تقول: فلان أمير هذه البلد, وأمير هذه البلد, وأمير هذه البلد, وهو في مكان واحد, ويخفى عليه ما وراء هذه البلاد, نعم. فكيف بالله - عز وجل - العالي على خلقه, المطلع عليهم, العالم بأحوالهم -سبحانه وتعالى-؟!
إذًا.. فلا دلالة في هذه الآية على مذهب الحلولية, وبهذا نأخذ أن الحارث المحاسبي -رحمه الله- يقرر ويصرح بإثبات صفة العلو؛ خلافا لحلولية الصوفية, ومن نحا نحوهم, أو اعتقد مذهبهم؛ لعلنا نقف على نهاية النقل عن الحارث المحاسبي. وبالله التوفيق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
(1) - سورة الزخرف آية: 84.
(2) - سورة الملك آية: 16.
(3) - سورة الملك آية: 16.
(4) - سورة الزخرف آية: 84.
(5) - سورة الزخرف آية: 84.