ويدل على ذلك أن الأئمة يكفرون ببعض المقالات، لكن يلاحظ أنهم إذا نظروا إلى الشخص المعين، فإنهم لا يحكمون بكفره، مثل الإمام أحمد، الإمام أحمد اشتهر عن أنه قال من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر، ومع ذلك يلاحظ أنه يصلي خلف من يقول: القرآن مخلوق، فلو كان يكفر هذا الشخص بعينه، ويخرجه من الملة، لما صلى خلفه؛ لأن الصلاة خلفه لا تصح، وذلك أن التكفير المعين له شروط وموانع، فقد تنتفي في حق هذا الشخص المعين، إما لتأويل أو لجهل، أو لأمر آخر، وهذا مما يكثر الخطأ فيه، خاصة عند الشباب، يأخذون هذه النصوص العامة عن الأئمة، وأحيانا حتى من الكتاب والسنة، ويطبقونها على الأشخاص المعينين، وهذا خلاف المنهج الصحيح.
أنا أسألكم الآن: ما حكم من شك في قدرة الله؟ كافر، ولا شك في ذلك،. ما حكم من شك في اليوم الآخر؟ كافر.
ثبت في صحيح البخاري:"أن رجلا أسرف على نفسه، فلما حضرته الوفاة جمع أبناءه وأوصاهم بأن قال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذُرُّوني؛ فوالله لئن قدَر الله عليّ ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين، فجمعه الله - عز وجل - وأقامه وقال: ما حملك على ذلك؟ قال: مخافتك، فغفر الله له".
يقول شيخ الإسلام: هذا عنده نوعان من أنواع الكفر الأكبر: الشك في قدرة الله، والشك في اليوم الآخر، ولكن غفر الله له بسبب الجهل، والأمثلة كثيرة.
الشاهد: أن كلام الإمام أبي حنيفة هنا لا يعني أن كل من جاءنا وأنكر صفة العلو نقول: أنت كافر خارج من الملة ونتعامل معه على أنه كافر، لا، كلام الأئمة يؤخذ على عمومه، لكن لا يطبق على الأشخاص إلا بعد قيام الحجة، وزوال المانع، ومعرفة مستند هذا الشخص الذي ذهب إلى هذا القول.