فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 612

الأمر الآخر أقول: ينبغي أن نحرص على فهم أو حفظ مثل هذا الأثر عن الإمام أبي حنيفة، ولمَ؟ لأن كلامه صريح في إثبات صفة العلو والإنكار على من أنكرها، لا يحتمل التأويل، ويمكن أن نحتج بكلامه هذا على من؟ على أتباعه، ومعلوم وليس بخاف أن من أكثر المذاهب تعصبا لأئمتهم الأخوة الأحناف.

فإذا وجدنا حنفيا ينفي مثل هذه الصفة، فنقول: هذا كلام إمامنا وإمامكم الإمام أبي حنيفة، وهذا ما جعل أعداء الشيخ يشغبون عليه بسبب تأليف هذه المسألة، أنه احتج عليهم بقول أئمتهم.: أنتم الآن تتعصبون لأئمتكم في الفروع تعصبا أعمى فهذا قولهم في الأصول، فلماذا لا تأخذون به؟ نعم.

ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه أنه كفّر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء، أو ليس في الأرض ولا في السماء.

واحتج على كفره بقوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (1) قال: وعرشه فوق سبع سماوات، وبيّن بهذا أن قوله -تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (2) يبين أن الله فوق السماوات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش دل على أن الله نفسه فوق العرش، ثم أردف ذلك بتكفير من قال: إنه على العرش استوى ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض، قال: لأنه أنكر أنه في السماء؛ لأن الله في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل.

وهذا تصريح من أبي حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون الله في السماء، واحتج على ذلك بأن الله -تعالى- في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل.

وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية، وإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وقد جاء اللفظ صريحا عنه بذلك فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر.

(1) - سورة طه آية: 5.

(2) - سورة طه آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت