فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 612

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ينقل المؤلف -رحمه الله- هنا عمن وصفه: الإمام العارف معمر بن أحمد الأصفهاني, المتوفى سنة أربعمائة وثمانية عشر.

يقول الشيخ: يصف معمر بأنه: شيخ الصوفية في حدود المائة الرابعة في بلاده, وكما أسلفت الشيخ حرص أن ينقل عن أئمة متعددين, فهنا ينقل -وما سيأتي من النقول- عن بعض الأئمة المعظمين عند طائفة أهل التصوف؛ وذلك كي يرد على هذه الطائفة التي تعتقد أن الله في كل مكان, فيقول الإمام معمر: أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة, وموعظة من الحكمة, وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر, وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين.

قال فيها: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل. والاستواء معقول, والكيف فيه مجهول. هذا هو مذهب أهل السنة في هذه الصفة؛ على حد قول الإمام مالك- الذي سبق ذكره مرارا-: الاستواء معلوم, والكيف مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة. فهذا تصريح من هذا الإمام بإثبات صفة الاستواء, وأن الله عال على العرش.

ثم قال: وأنه - عز وجل - بائن من خلقه, والخلق منه بائنون, بلا حلول ولا ممازجة, ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ خلافا لمذهب الحلولية, وهذا المذهب ينتشر كثيرا عند أهل التصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت