وقال الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال في كتاب"السنة":حدثنا أبو بكر الأثرم، حدثنا إبراهيم بن الحارث -يعني العبادي- حدثنا الليث بن يحيى، قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث، قال أبو بكر -وهو صاحب الفضيل- قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؛ لأن الله تعالى وصف نفسه بأبلغ فقال: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (1) ، فلا صفةَ أبلغُ مما وصف به نفسه.
وكل هذا: النزول، والضحك، وهذه المباهاة، وهذا الإطلاع، كما يشاء أن ينزل، وكما يشاء أن يباهي، وكما يشاء أن يضحك، وكما يشاء أن يطَّلع, فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف؟ فإذا قال الجهمي: أنا أكفر بربٍّ يزول عن مكانه. فقل: بل أومن برب يفعل ما يشاء.
ونقل هذا عن الفضيل جماعة؛ منهم البخاري في"خلق أفعال العباد"، ونقله شيخ الإسلام بإسناده في كتابه"الفاروق", فقال:حدثنا يحيى بن عمار,حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا حرمي بن علي البخاري, وهانئ بن النضر عن الفضيل.
ــــــــــــ
نعم. وهذا -أيضا- نقل عن إمام من الأئمة الذين يعظمهم الصوفية؛ وهو الإمام الفضيل بن عياض أبو علي, المتوفى سنة مائة وثمان وسبعين, نقل عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال, المتوفى سنة ثلاثمائة وإحدى عشرة في كتابه"السنة", وهذا الكتاب طبع جزء منه؛ ولا يزال, منه أجزاء لا زالت مفقودة, يقول الفضيل:
(1) - سورة الإخلاص آية: 1-4.