ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؟ لأن الله تعالى وصف نفسه فأبلغ, فقال: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (1) ليس للمسلم أن يتوهم كيفية صفات الله -عز وجل-؛ لأن هذا مما استأثر الله بعلمه. نعم. صفات الله لها كيفية؛ لكن الله اعلم بكيفيتها. يقول: لأن الله تعالى وصف نفسه فأبلغ, بمعنى: أبلغ في الوصف, وساق على ذلك سورة الإخلاص التي تضمنت الإثبات والنفي؛ وذلك أن وصف الله - عز وجل - ينقسم إلى قسمين:
أن يوصف بالإثبات, كأن يوصف بالسمع, البصر, الكلام, العلم، القدرة, الإرادة, الضحك, النزول, المجيء, الاستواء. هذه صفات ثبوتية.
ويوصف بالنفي, بأن ينفى عنه صفات النقص, كأن ينفى عنه صفة السنة -النوم- { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } (2) صفة الظلم, صفة التعب.
فسورة الإخلاص تضمنت الإثبات, والنفي:
فقوله سبحانه: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } (3) هذا صفة ثبوتية.
{ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } (4) -أيضا- صفة ثبوتية, والصمد معناه -كما ذكره بعض أهل العلم-: هو الذي لا جوف له. أو لا يأكل, ولا يشرب. أو السيد الذي كمل في السؤدد. أو الباقي الدائم. وكل هذه المعاني تصلح أن تكون معنى للصمد.
ثم قال: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) } (5) هنا نفى عن نفسه -سبحانه وتعالى- أن يكون مولودا, أو أن يلد؛ وذلك أن الولادة تدل على الحاجة, والله هو الغني -سبحانه وتعالى-.
{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (6) هذا نفي مجمل -أي- ليس لله مثيل, ليس له مكافئ.
(1) - سورة الإخلاص آية: 1-4.
(2) - سورة البقرة آية: 255.
(3) - سورة الإخلاص آية: 1.
(4) - سورة الإخلاص آية: 2.
(5) - سورة الإخلاص آية: 3.
(6) - سورة الإخلاص آية: 4.