فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 612

يقول: فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه. فالله أعلم بنفسه؛ ولهذا هو أعلم بما يجوز عليه, وما يمتنع عليه. فلا يجوز أن نتحكم في ذلك, فنقول: هذه الصفة.. لا يجوز أن يوصف الله بها؛ لأنه يلزم ويلزم ويلزم كما قال المعطلة. لا. الله - عز وجل - أعلم بما يجوز عليه, وما يلزم؛ ولهذا وصف نفسه بهذه الصفات, ونفى عن نفسه هذه الصفة.

يقول: وكل هذا النزول. يعني: كل هذه الصفات التي ثبتت, النزول, والضحك, وهذه المباهات التي جاءت في حديث عائشة -رضي الله عنها- كما في صحيح مسلم, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفه, وأنه ليدنو, ثم يباهي بهم الملائكة, فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟ فالشاهد: أن الله - عز وجل - يباهي بهم الملائكة. والمباهاة في لغة العرب: هي المفاخرة.

ثم قال: وهذه المباهات والاطلاع كما جاء -أيضا- في الصحيحين من حديث حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - الطويل, الذي فيه: فقال عمر: دعني أضرب عنقه؛ فقد نافق. فماذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: لا يا عمر؛ إنه شهد بدرا؛ ولعل الله اطلع على أهل بدر, فقال: اعملوا ما شئتم.. فقد غفرت لكم هذا الحديث يدل على أن الله موصوف بأيش بالاطلاع, كما أنه موصوف بالضحك والنزول والمباهاة, أيضا موصوف بأنه يطلع, اطلاعا يليق بجلاله وعظمته, لا نكيف ولا نشبه.

يقول: كما يشاء أن ينزل, وكما يشاء أن يباهي, وكما يشاء أن يضحك, وكما يشاء أن يطلع. بمعنى: على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى-, كيف شاء, ومتى شاء.

ثم قال: فليس لنا أن نتوهم كيف.. وكيف؟ يعني: لا يأتينا قائل ويقول: كيف يضحك؟ الضحك يلزم منه كذا, ويلزم منه كذا, كيف يلزم؟ يلزم منه أن يكون شيء من الخلق أعلى منه. نقول له: أثبت ما ثبت, ودع ما خفي إلى الله - عز وجل - . لست متعبد بهذه الاعتراضات, أنت متعبد أن تثبت ما أثبته الله لنفسه وأثبته له للرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت