أما ما لم يرد فأمسك كما أمسك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا رووا هذه الأحاديث إلى الأمة, وسمعوها قبل ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقبلوها دون أي اعتراض, كما هي الحال عند هؤلاء المتأخرين, عند هؤلاء الذين استقوا هذه العقائد, أو أصول هذه العقائد من غير المسلمين, تقول له: يقول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) يقول لك: لا. لا يجوز أن نصف الله بالاستواء؛ لماذا؟ لأنه يلزم أن يكون الله جسم, أن يكون الله متحيز, أن يكون.. أن يكون.., أين هذه اللوازم الباطلة؟
لم يردها الصحابة على النبي - صلى الله عليه وسلم - . أبو رزين -رضي الله عنه وأرضاه- يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الحسن, يقول: يضحك ربنا لقنوت عباده, وقرب . لم يكن الصحابة يعترضوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: كيف نصف الله - عز وجل - بالضحك, والضحك: خفة في النفس, أو خفة في الروح -كما قاله المتأخرون-؟! لا. سلموا, أبو رزين فقط يريد أن يتأكد, هل الله فعلا يوصف بهذه الصفة؟ فيقول: أو يضحك ربنا.. يا رسول الله؟! فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم. لا حظ ماذا قال, هل قال ما قاله المتأخرون؟ قال: لن نعدم من رب يضحك خيرا فهم هذه الصفة على ظاهرها, وأجراها على ظاهرها, لم يعترض عليها, ثم أثبت أن لهذه الصفة آثار, من آثارها: رحمة الله - عز وجل - الرحمة بالعباد, وهكذا المؤمن مع مثل هذه النصوص.
ثم قال: فإذا قال الجهمي: هذه قاعدة يمكن أن تستخدم مع المعطل.
يقول: فإذا قال الجهمي: -أي- المعطل, أنا أكفر برب يزول عن مكانه. ماذا يقصد هذا الجهمي من هذا الكلام؟ نفي الصفات المتعلقة بالفعل, كالنزول, والمجيء, ونحو ذلك. لا حظ هذا الجهمي, هذا المعطل, كما قال
(1) - سورة الأعراف آية: 54.