فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 612

شيخ الإسلام -رحمه الله-: المعطل يجمع بين التشبيه والتعطيل؛ وذلك أنه لم يعطل إلا بعد أن شبه. لما تبادر إلى ذهنه, أول ما تبادر إلى ذهنه من ظاهر هذا النص التشبيه؛ انتقل إلى مرحلة أيش التعطيل, هذا الجهمي لما سمع الله - عز وجل - يقول: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (1) وسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزل ربنا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ما الذي تبادر إلى ذهنه من ظاهر هذا النص؟ أنه إذا نزل, أو جاء فقد زال عن مكانه. واضح, وهذا عين التشبيه.

ثم انتقل بعد ذلك إلى التعطيل, قال: لا. إذن لا أثبت لله صفة النزول, لا أثبت لله صفة المجيء. يقول الفضيل: يمكن أن نرد على هذا؛ ولهذا جاء بهذا الكلام المبهم: أنا أكفر برب يزول عن مكانه. ماذا قال؟ فقل له: وأنا أؤمن برب يفعل ما يشاء. ينزل كما يشاء, ويجيء كما يشاء؛ لكن هل يتحرك من مكانه؟ هل يزول من مكانه؟ الله أعلم. هذا نزول البشر, وهذا مجيء البشر, أما نزول رب البشر فيختلف تماما, ليس هناك أدنى تشابه أو أدنى تماثل بين صفة المخلوق وصفة الخالق؛ لأجل أن يرد إلى أذهاننا هذا المعنى الفاسد. يقول: فقل: بل أؤمن برب يفعل ما يشاء. يعني: أعكس عليه القضية, قل: أنت تريد أن تتحكم في صفات الله - عز وجل - الله - عز وجل - يثبت له نبيه ويقول: ينزل ربنا. وأنت تقول: لا ينزل.

(1) - سورة الفجر آية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت