فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 612

فقال: لا يراه أحد يوم القيامة، فجحد والله أفضل كرامة لله، التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة، من النظر إلى وجهه ونظرته إياهم، { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) } (1) .

وقد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينظرون .

ــــــــــــــــــــــ

نعم، فهو يرد على الجهمية النفاة، ويبين أن السبب في جحدهم وتعطيلهم، هذه الشبه التي أوردوها ويوردونها، أنه يلزم من إثبات كذا أن يكون كذا، يقولون: يلزم من إثبات الاستواء أن يكون الله جسما والأجسام متماثلة، يلزم من إثبات السمع والبصر التشبيه، يلزم من إثبات العلو التحيز، ثم يأتون بهذه اللوازم الباطلة، ويبنون عليها نفي الصفات، هذا هو الذي أوقعهم في هذا التعطيل، لكنهم لو وقفوا عند النص، ووقفوا عند ما حد لهم ما وقعوا في هذا الباطل .

يقول: فعمي عن البين بالخفي، عمي عن البين، ما هو الشيء البين ؟ هذه النصوص هي التي أثبتت هذه الصفات نصوص واضحة بينة، لا لبس فيها ولا غموض؛ ولهذا لم يستشكلها الصحابة لما سمعوها من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يستشكلها التابعون لما سمعوها من الصحابة، ولم يستشكلها تابعو التابعين، لما سمعوها من التابعين، وإنما استشكلها هؤلاء بهذه الشبه الخفية، وجحد ما سمى الرب من نفسه، جحد هذه الأسماء وهذه الصفات، التي سمى الله بها نفسه .بصمت الرب عما لم يسم، منها إطلاق الصمت على الله تعالى هو من باب الإخبار، وإنما الذي يوصف

(1) - سورة القمر آية: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت