الله - عز وجل - به السكوت، والسكوت كما قال شيخ الإسلام وصف الله - عز وجل - بالسكوت، ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان، فلا تبحثوا عنها .والحديث الآخر . وما سكت عنه فهو عافية، وما سكت عنه فهو مما عوفي له، أو مما عفي عنه .
الشاهد أن إطلاق عبد العزيز بن الماجشون لفظ الصمت على الله - عز وجل - هذا هو من باب الإخبار، وباب الإخبار باب واسع، لكن الذي ورد به النص السكوت .
يقول: فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله - عز وجل - { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } (1) .
وهذا كما عرفنا مما جحدته الجهمية والمعتزلة، جحدت رؤية الله - عز وجل - يوم القيامة .
فقال: لا يراه أحد يوم القيامة، فجحد والله أفضل كرامة التي أكرم بها أوليائه يوم القيامة، من النظر إلى وجهه، ونظرته إياهم { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) } (2) .
لا شك أن أعظم ما يؤتاه المؤمنون يوم القيامة، النظر إلى وجه الله الكريم، بنص قول الله - عز وجل - { * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } (3) .
فسرت الزيادة، بأنها النظر إلى وجه الله، ليس هناك شيء فوق نعيم الجنة إلا النظر إلى وجه الله، وهذا لما جاء الزمخشري، والزمخشري معروف أنه معتزلي في تفسيره الكشاف، عند قوله: { * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } (4) .
في سورة يونس، قال وأي زيادة أعظم من نعيم الجنة؛ لأنه ينكر رؤية الله - عز وجل - أيضا في الحديث إذا كشف الحجاب في الموعد الذي بين أهل الجنة وبين الله - عز وجل - إذا كشف الحجاب بينهم وبينه، في الحديث فما أعطوا
(1) - سورة القيامة آية: 22-23.
(2) - سورة القمر آية: 55.
(3) - سورة يونس آية: 26.
(4) - سورة يونس آية: 26.