فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 612

قبل أن نبدأ في الأسئلة، ذكرت لكم بالأمس أني سأذكر لكم شيئا من ترجمة الإمام الذهبي، وكلامه في شيخ الإسلام، يقول -رحمه الله- في كلام طويل: وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، وله المصنفات الكبار التي صار بها الركبان، ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر، وفسر كتاب الله تعالى مدة سنين، من صدره في أيام الجمع، وكان يتوقد ذكاء، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ،ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحته وسقمه، فما يلحق فيه، وأما نقله للفقه، ومذاهب الصحابة والتابعين، فضلا عن المذاهب الأربعة، فليس له فيه نظير، وأما معرفته بالملل والنحل والأصول والكلام، فلا أعلم له فيه نظيرا .

وقال أيضا: كان آية في الذكاء وسرعة الإدراك، رأسا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحرا في النقليات، هو في زمانه فريد عصره علما وزهدا .

إلى أن قال: وقرأ وحصل وبرع في الحديث والفقه، وتأهل للتدريس والفتوى، وهو ابن سبع عشرة سنة، وتقدم في علم التفسير والأصول، وجمع علوم الإسلام أصولها وفروعها، ودقها وجلها، سوى علم القراءات، فإن ذكر التفسير فهو حامل لوائه، وإن عد الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق، وإن حضر الحفاظ نطق وخرسوا، وسرد وأبلسوا، واستغنى وأفلسوا، وإن سمي المتكلمون، فهو فردهم وإليه مرجعهم، وإن لاح ابن سينا يقدم الفلاسفة، فلهم وتيسهم، وهتك أستارهم، وكشف عوارهم، وله يد طولى في معرفة العربية والصرف واللغة، وهو أعظم من أن يصفه كلمي، أو ينبه على شأوه قلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت