فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 612

أهل السنة لهم مناهج في التأليف في باب العقائد، فهناك الاقتصار على نصوص العقائد من غير التعليق على ذلك، كما صنع ابن أبي عاصم -رحمه الله- في كتابه (السنة) باب"إثبات الاستواء"حدثنا فلان عن فلان عن فلان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - باب"إثبات الوجه لله"حدثنا فلان عن فلان عن فلان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - باب"إثبات السمع لله"، باب"إثبات الشفاعة"، باب"إثبات الصراط"... وهكذا يسوقون النصوص من غير تعليق.

هناك منهج آخر وهو: ذكر هذه النصوص والتعليق عليها وإيراد كلام الأئمة في تفسيرها، كما صنع الإمام الآجُرّي مثلا في (الشريعة) ، وكما صنع اللالكائي في (شرح أصول أهل اعتقاد أهل السنة) ، وكما صنع الإمام ابن بطة في كتابه (الإبانة) .

هناك منهج آخر وهو: عرض مع ذكر النصوص، عرض شُبه الخصوم والرد عليها بالعقل والنقل، كما صنع مَن؟ عثمان بن سعيد رحمه الله، وهو من أوائل من سلك هذا المنهج، وكحال الإمام أحمد -رحمه الله- أيضا في كتابه (الرد على الجهمية) وهذا صنيع شيخ الإسلام مع المخالفين، غالبا سلك هذا المنهج، أنه يعرض شبههم ويرد عليها بالعقل والنقل.

يقول:"وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم"، يعني: إذا كان عثمان بن سعيد -رحمه الله- رد على بشر وبيّن ضلال وانحراف وبطلان ما ذكره بشر المريسي وهو أقعد وأقرب إلى المعقول والمنقول من هؤلاء المتأخرين، فما الظن بأيش؟ بهؤلاء المتأخرين، يقول: إذن اضح له ضعف حجة من خالف السلف.

ثم إذا رأى الأئمة -أئمة الهدى- قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم، وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسية تبين الهدى لمن يريد الله هدايته، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب، وإنما أشي إشارة إلى مبادئ الأمور والعاقل يسير فينظر .

ــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت