يقول -رحمه الله- في كتابه الذي صنفه في"أصول السنة", وهذا الكتاب قد طبع, وحقق برسالة علمية, قال فيه: باب الإيمان بالعرش. العرش الذي جاء ذكره في نصوص الكتاب والسنة, والذي هو في لغة العرب: سرير الملك, وهذا العرش جاءت بعض صفاته في نصوص الوحيين أنه أعظم المخلوقات, وأنه أعلى وأرفع المخلوقات, بل هو سقف المخلوقات على الإطلاق, فلا مخلوق فوقه, وأنه كما جاء في السنة أنه كالقبة على المخلوقات, وأن له قوائم, كما جاء في الحديث: فإذا أنا بموسى باطش بقائمة من قوائم العرش, وممسك بقائمة من قوائم العرش
وأن الله - عز وجل - تمدح به { رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) } (1) { رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } (2) { ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) } (3) وفي هذا رد على من أوله بالملك, فكيف يكون؟! هل موسى ممسك بقائمة من قوائم الملك؟!
بعض المعطلة أول العرش, قال: معناه: الملك, وهذا قول باطل, ترده الأدلة.
قول أهل السنة بأن الله خلق العرش, واختصه بالعلو
يقول: قال: ومن قول أهل السنة: إن الله - عز وجل - خلق العرش, واختصه بالعلو, والارتفاع فوق ما خلق, بمعنى أنه أعلى المخلوقات؛ ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سقف الفردوس عرش الرحمن, ثم استوى عليه كيف شاء, والاستواء في لغة العرب, وما ورد عن السلف هو: العلو, والارتفاع, والصعود, والاستقرار, فكلمات السلف تدور على هذه الأربع ألفاظ: علا, وارتفع, واستقر, وصعد, لكن يجب أن يعتقد المسلم أن هذا الاستواء استواء يليق بجلال الله, وعظمته, ليس كاستواء المخلوق على المخلوق, فإن الله { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (4) .
(1) - سورة التوبة آية: 129.
(2) - سورة المؤمنون آية: 116.
(3) - سورة البروج آية: 15.
(4) - سورة الشورى آية: 11.