فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 612

ولهذا نلاحظ الشيح نقل عن أئمة الحنفية: كالإمام أبي حنيفة, ومحمد بن يوسف, أيضا نقل عن أئمة المالكية: كالإمام مالك, وابن أبي زمنين, كذلك عن أئمة الشافعية, أئمة الحنابلة, فإن كان هذا المخالف شافعيا قيل: هذا كلام أئمتك, وإن كان مالكيا قيل: هذا كلام أئمتك الذين تعظمهم, الذين تقلدهم في باب الفروض, فلم لا تقلدهم في باب الأصول ؟! توافقهم في مسائل: الصلاة, والطهارة, والحج, وأحكام النكاح, وتخالفهم في مسائل الاعتقاد, في باب: الإيمان بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله؟! هذا تناقض, وإن كان صوفيا هذا المتأول فقد رد عليه بكلام أئمة الصوفية المعظمين عند الصوفية, وسيأتي طرف من ذلك.

الشاهد أن هذا المنهج ينبغي على طالب العلم أن يتسلح به في الموقف من المخالف, وذلك أن يرد على المخالف بكلام من يعظمه, ومن يقدمه هذا المخالف, فهذا المنهج فيه من القوة الشيء الكثير, وذلك أنه ربما يخالفك هذا المخالف لما تقول مثلا -إذا كان حنفيا- وقلت له: هذا كلام الله, وهذا كلام رسوله, قال: أنت لا تفهم كلام الله, ولا تفهم رسوله, أنت فهمت هذه الآية, أو فهمت هذا الحديث على غير مراده, قلت له: قال الإمام أحمد, قال: نعم, أن تستدل مثلا -إذا صنفك أنك حنبلي, أو شافعي- قد تستدل بكلام الأئمة, لكن إذا قلت له: قال الإمام أبو حنيفة النعمان بالذات, إمامك, عن هذه الآية, أو عن هذه الصفة, لا شك أنه سيقف, إما أن يسلم, أو يحيد.

فهذا المنهج ينبغي أن يتنبه إليه طالب العلم, خاصة من ابتلي ببعض المخالفين في باب الاعتقاد, ويتمذهب بأحد هذه المذاهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت