فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 612

يقول: هذا فيه تكلف، لأن هذا شيء يستحيل، يستحيل أن تحيط السماء به سبحانه، وسيبين وجه استحالة ذلك أن السماء والأرض أصلا في جوف الكرسي، ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة، والله - عز وجل - أعظم من العرش، فكيف يكون هناك شيء يحيط بالله عز وجل؟!!

هذا لا يمكن أن يتوهمه مسلم، شيء محال لا يفهمه الناس منه ثم يريد أن يتأوله. نعم، يجعل هذا المعنى الباطل هو ظاهر النص، يجعل المعنى الباطل هو ظاهر النص ثم يقول: إذن لا بد لهذا النص من تأويل، وسيأتينا الكلام إن شاء الله في قضية: هل ظاهر النص مراد؟ أو ليس بمراد؟

الشاهد هنا: أنه يستحيل أن يكون هذا المعنى الباطل هو ظاهر النص لأجل أن يقول: ما دام إن هذا هو ظاهر النص نعم، وهو معنى باطل إذن هذا الظاهر يحتاج إلى تأويل، إلى أن نصرفه إلى معنى آخر، فيقال لهم: من قال لك: إن هذا هو ظاهر النص بل عند المسلمين أن الله في السماء وهو على العرش واحد.

يعني المسلمون إذا سمعوا قول الله - عز وجل - { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (1) { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (2) فالمعنى عندهم واحد بمعنى: أنه على السماء، على العرش فالعرش أرفع وأعلى المخلوقات، والله فوق العرش إذ السماء إنما يراد به العلو وهذا قلنا لكم في اللغة العربية سائغ أن السماء تطلق ويراد بها العلو، فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وسع السماوات والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة.

(1) - سورة الملك آية: 16.

(2) - سورة الأعراف آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت